أهمية التواصل في عالم الأعمال

رانيا ميقاتي
مدربة لغات وتواصل
في عالم الأعمال الحديث، حيث تتسارع الأحداث وتختلط الثقافات وتتباعد المسافات، لم يعد التواصل وجهًا لوجه هو الوسيلة الوحيدة لإدارة العلاقات وبناء الثقة. بل أصبحت الرسائل الإلكترونية (الإيميلات) والرسائل المكتوبة حجر الأساس في تشكيل الانطباعات، وإتمام الاتفاقات، وتيسير العمل بين الأفراد والمؤسسات.
لكن، هل الإيميل مجرد وسيلة لنقل المعلومات؟
الجواب لا. فالتواصل عبر الرسائل يحمل في طيّاته الكثير من المعاني التي تتجاوز الحروف، ويعبّر عن المهنية، والاحترام، والتنظيم، وأحيانًا عن شخصية المرسل ذاته.
تمثل الإيميلات، في الدرجة الأولى، سجلاً موثقًا للمراسلات، يُرجع إليه عند الحاجة، ويوفّر مرجعًا قانونيًا أو إداريًا لأي اتفاق أو طلب. من خلال رسالة واحدة، يمكن تحديد المهام، توثيق المواعيد، أو متابعة حالة مشروع ما دون الحاجة لاجتماعات متكررة.
كما أنه في بيئة عمل تتخطى الحدود الجغرافية، يصبح الإيميل هو اللغة المشتركة التي توصل الأفكار والتعليمات بين فريق متوزّع حول العالم. الرسائل المكتوبة تُجنّب اللبس، وتمنح الجميع فرصة للتفكير قبل الرد، على عكس المحادثات السريعة التي قد تُساء فهمها.
والجدير بالذكر أن صياغة رسالة واضحة، لبقة، ومحترفة تعكس شخصية مرسلها. فالمتلقي لا يراك، لكنه “يراك” بين السطور. استخدام عبارات دقيقة، واحترام الوقت، والتحية الختامية المناسبة، كلّها تفاصيل تصنع الفرق وتترك انطباعًا دائمًا.
أضف إلى ذلك، يساعد التواصل الكتابي على تهذيب اللغة وضبط الانفعالات. بدلاً من ردّ فعل لحظي قد يخلق صراعًا أو سوء تفاهم، تمنحك الرسائل المكتوبة فرصة لاختيار كلماتك بعناية، والتعبير عن رأيك باحترام، مما يقلل من التوتر المحتمل في بيئات العمل المليئة بالضغوط.
باختصار، لم يعد إتقان كتابة الإيميلات والرسائل المهنية خيارًا، بل ضرورة. الموظف الذي يعرف كيف يصيغ رسالة بوضوح واحترافية هو موظف يُعتمد عليه، ويوصل أفكاره دون غموض أو خطأ. وهذه المهارة تعزز فرص الترقية، وتفتح الأبواب نحو مناصب قيادية.
في الختام، التواصل في عالم الأعمال ليس مجرد كلمات تُرسل، بل هو فن ومهارة تحتاج إلى صقل وتدريب. فالرسالة الجيدة تُقرأ أكثر من مرة، وتُفهم من المرة الأولى، وتترك أثرًا طويل المدى. وفي عصر تتسابق فيه المعلومات، يبقى من يُحسن التواصل هو من يملك زمام التأثير والنجاح.
فما هي برأيك أبرز الأخطاء التي يقع فيها الناس عند كتابة الرسائل المهنية، وكيف يمكن تفاديها؟

رانيا ميقاتي مدربة لغات وتواصل بينما كنا نتناول الفطور، ابني إبراهيم وأنا، في إحدى القرى اللبنانية الوادعة، حيث يختلط نسيم…